الخميس، 18 أكتوبر 2012

ومضة حنين


اشتقتُ يا حبيبتي لِعينيك الخضراوين تشرقان كالشمس في حياتي صباح مساء، وأنت تحضرين قهوة الصباح أقبلكِ على خدك فتتمايلين وتراوغين عناقي الذي يحتضنك بقوة وبصمتٍ جميل تبادلينني لهفة اللقاء، طال الغياب حتى طال الشوق فيكِ كل شيءٍ يا ملهمتي..اشتقتُكِ سعيدة فرحانة، غضبانة، كسلانة، متألقة وحتى نائمة، المهم وجودكِ بالقرب مني لا يفصلني عن خفقات قلبك سوى يدي أضعها على صدرك فتتردد موجات صوتها بامتداد داخل شرايين جسمي..

كم أشعر بتفاهتي حينما كنتُ لا أكترث لإنزعاجك مني والله يعلم أنك لا تنزعجين إلا لشيء فيه كل خير لي ولم أطعك فيه، اعذري جنوني فأنت القلب السمح والعفْو الكريم، قلّما أدركتُ الوصول لشبر ممّا أنت فيه، سبحانك ربي ذا الفضل العظيم، تخلقني وترزقني من غير حول مني ولا قوة وتزيدني من فضلك، لك الشكر والثناء كله، سبحانك ربي إني أسألكَ المعونة لتحقيق أمنية أنت بها العليم، فيها سبيل لوصل إسمي بأسمى المعجزات وفيها مفخرة لأهلي والخلان.. وأحسب الحبيبة سوف ترضى عن الهدية فيا ربُّ يسر ولا تعسر، يا رب فيك الرجاء.

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

ثروة الحياة

لو كنت أمًّا وصار لازما أن أُعَلِّم ابنتي أحد الدروس الدنيوية لقُلت لها بكل صدقٍ :
"لا شيء يبقى على حاله يا ابنتي لا شيء..."
منذ الميلاد حتى الممات لا تتوقف أجسادنا عن التغيير، نكبر وننضج، ثم نكبر فنهرم، وخلال تلك الفترة المحددة لأشخاصنا، بجانبنا من بعيد أو قريب يموت آخرون ويولد آخرون،
وتستمر اكتشافاتنا على متن الحياة، نتعلم أشياءً كثيرة ونتحرر، ثم تستعبدنا أشياء أخرى نتعلق بها كما لا ينبغي، إنها العواطف صبغة خُلقنا عليها أحيانا تسعدنا وأحيانا كثيرة ترهقنا، هي التي تجعلنا نتمنى ما لا نملك ويعجبنا وتمضي بنا إلى تملكه ثم إذا ما فقدناه تمزقت دواخيلنا حرقة،
وفي الحياة نتذوق المعرفة، معرفة الأشياء والأشخاص، نعشق ابتسامة الطفل الصغير وهو يلعب في الحديقة مع أقرانه، فتمضي الأعوام وتختفي الابتسامة البريئة، نغوص في عوالم الصداقة حيث نتعثر مرات ومرات قبل أن نجد الشخص الذي تعكس عيناه وكل حركاته صورتنا الذاتية، تلك التي أصبحنا نتمثل في هيئتها, بعد صور أخرى انسلخنا منها، تلك التي ميَّزت بيننا وبين آخرين نشؤوا وترعرعوا داخل نفس بيئتنا فتغيروا وتغيرنا وتغيرت معالم حياتنا، بغتة يسرقهم منَّا الزمن وتفاصيل أخرى لا مفر منها،
هكذا ويتغير كل شيء حولنا باستمرار، نبتعد ونقترب، نغوص ونسبح ، نغترب ونرجع، نموت ونحيا ولا يبقى إلا وجه ربنا ذو الجلال والإكرام وقد أعذر من أنذر.
ثروة الحياة في ثوراتها المتكررة، فالتغيير وإن كان عسيرا أحيانا هو غالبا خير مايمكن أن يحدث، التغيير ليس من الضروري أن يكون كبيرا دوما، إنما أجمله الذي يحدث بالهداوة شيئا فشيئا، وكل نهاية بداية.

الجمعة، 7 سبتمبر 2012

في كل شر أريدَ به خير

وضل عني الطريق الى الهوى بعد أن بلغني منه الأذى
فكل ما به قلبي قد تعلقا ليس له أن يكون فيم عنه ربي قد نهى
فهلا قطعت منه الرجا ورجعت الى نفسك لعلها تتوب فتزكى
فكلنا يا صاح، كلنا نسعى وآخر السعي أن إلى ربك الرجعى 
الأصل أني وأنك لا نرى وفي الرؤى حق باطلا إلينا خُيِّلا
فكما ليس كل ما يلمع ذهبا كذلك ليس الجميل كل ما أعجبا
وإن الحلال والحرام كان بيِّنا لمن آمن بالله واتقى
فان عرفت ما خفي وما تجلى من ذا الكلم وما له من صدى
فصل وسلم على خير الورى وكن ممن إلى سنته اهتدى
والحمد لله وكفى

السبت، 25 أغسطس 2012

بين القوامة والتسلط



قد تكون صادقا في حرصك، أمينا على أهلك، متعطشاً لطاعة ربك، وفي حياتك امرأة أو فتاة تريدها ان تدخل معك الجنة، لكن هل تساءلت يوماً كيف الى ذلك السبيل؟ كيف ترى قوامة الرجال على النساء من منظورك؟ وهل تعاليم الاسلام اولى عندك أم تقاليد المجتمع ومعتقداتك الشخصية؟

من اكثر المواضيع التي "تعالجها" المسلسلات والافلام العربية وينتقد بها العالم الغربي نقيضه الشرقي، هو مشكلة اضطهاد بعض الرجال لحقوق النساء بإسم الاسلام، وفي ذلك نصيب من الحقيقة لا ينكرها أحد، ولو أن الكثيرين يستنكرون ذلك لا دفاعا عن النساء بل كرها وحقدا للاسلام والمسلمين، وهذا ليس موضوعنا، فالرجل العربي بوجه عام ولو ان الحكم يدخل فيه حتى بعض الأعاجم والشعوب المُعَربة، كأنه لا يدرك ان المرأة انسان مثله تماما، لها ما لها ولها ما عليها ولا فضل لذكر على أنثى من حيث المبدأ.
واذا كان بعض الرجال استفحلت "رجولتهم" الى درجة ان يعتبر المرأة كائنا كأنه عالة عليه، لا تدرس ولا تتعلم حتى لا تخرج فيراها الناس فتزيغ عن سيطرته، ليس لها رأي يأخذ به، وليس لها شغل شاغل غير اطعام الرجل والسهر على رعايته ورعاية ذريته، ليس لها الحق في أن تخطئ فخطؤها وشمة عار لا تغفر... ذلك ما نسميه المجتمعات المحافظة وما أكثرها الى اليوم في مناطق كثيرة من الوطن العربي.

الاثنين، 9 يوليو 2012

ولِي في كل موطن حبيب

أغار من كل عصفور يحلق في السماء حرا طليقا يحط على صوامع وكنائسٍ ويمشي بخفة في ساحات وميادين وطنٍ مزقته الحدود وجعلت بين كل شبر وشبر منه احجاراً وحاجزاً مصنوعاً من بشر مهمَّته الحراسة على انزواء الوطن...
أحقاً ما عاد يجمعنا غير موسم من الغناء والرقص على اشلاءٍ ندعوها ثقافتنا؟
أم ان الاعلام فعلا قد ادرك ان المسلسلات والمباريات هي سر وحدتنا فغمرنا بكرمه وقال اخسؤوا هذا رمضانكم...

"شكراً هذا لطف منكم!"
هكذا قالت احدى المتظاهرات السوريات اثناء مسيرة باريس، فهل نستحق الشكر ان ثار فينا عرق الأخوة والانسانية؟ لا والله، واجب ولكنَّنا وطَّنَّا العرقية والانتماءات الجغرافية في صميم قلوبنا حتى جعلناها أول منظار نبصر به الكون من حولنا: فأنا من أنا ومن أين أصلي والى من انتمي، ثم باقي البشر...
ونحن أصلا جُعِلنا قبائل وشعوبا لمَ؟ لِ "نتعارف"!
أي ان المفروض ان نتجاوز انتماءاتنا ونندمج مع الآخرين ونعرف البعض ببعضه الآخر ولا نقضي كل حياتنا في تمجيد قدرٍ أراد ان يضمنا لهذي القبيلة او تلك، فكما انك لا يمكن ان تفتخر بشكلك الذي لم تصنعه لا يعقل ان تفتخر بانك وُجدت ضمن شعب وهو ذات الخالق الذي أرادك بتلك الهيئة نفسه الذي جعلك فرداً من ذاك الشعب.
طبعاً، لا أدعو لنكران الأصل واعتبار الامر شيئا مقدراً لا يُهتم له، بل ادعو للاحساس بالانتماء من خلال الآخر، فإنك حين تحتك بالآخر تعيش انتماءك فيه، وأنت تحتفي بخصوصيتك وتجعلها تظهر علانية فعلا وقولا، أما الافتخار الزائد عن حده المفتقر الحجة فهو مجرد عصبية لا حاجة له ولا يولد الا الصدام وهو أساس الفُرقة والخلاف.

السبت، 7 يوليو 2012

سيرة الحب ٢

كادت ان تكون الحياة... "يا حياتي"... هكذا كان يحب ان يسميها.
الامازيغ شعب يحب الحياة وهي كانت تأمل ان تكون تلك الحياة، كانت تتمسك بالحلم وهي تكتب له قصة الحياة التي عرفتها داخل عينيه، لم يسبق لها ان كتبت بمثل ذلك الاحساس، حين ترى طيف انسان يعانق الفكر كله وانت تنظر اليه وتبتسم كأنك تقصد انك مستعد لتتبعه اينما مضى فهو الثقة والأمان، وهو الوفاء والمحبة، كانت ابتسامته تكفي لتغري عقلها بكلمات لم ترِد الى ذهنها من قبل، وكثيرا ما كانت تؤكد له ان في نظراته شيئا ما لم تجد له تفسيرا بعد.
كانت الصباحات تشرق عندها بإشراقة رسالة تصلها منه يهدي لها فيها نسيماً من الكلِم الطيب الذي يخترق مسام جسدها وهي ترقص للحياة فرحاً وتجاهد  بداخلها رغبة عارمة بالصراخ عاليا فتسارع بطمسها وراء ارتشافة كأس من الشاي.
الامازيغ شعب يحب الالغاز، وهي كانت تتحدث بطريقة الالغاز كثيراً إلا معه، كانت نظرته للاشياء دقيقة ومبسطة فلا يرى ان هناك ما لا يعقل ان يوصف بتفصيل ولو كان مغزاه غامضا، وفي ذلك أدرك انها اقتحمت شرايين عقله اذ رسمت له طريقته في التفكير كما لم يرسمها أحد كأنه يكتشف نفسه أمامها.
كان لا يحب الانتظار الطويل وهي بطابعها الهادئ لا تكره السرعة لكنها تمارس البطئ في كل شيء، فاذا غابت حنَّ واذا حضرت وغاب اشتاقت، وظل المد والجزر يسرقان، منهما ليالي الشتوية الباردة حتى رسى الامر الى منتهاه فصار يئن إلى لقاء يرتوي به ويسقيها منه.
فكان اللقاء ذات كانون تحت المطر وباريس تئوي اليها العاشقين الى ان يذوب الثلج فينقلب كل شيء خريفاً، سقطت دمعة من هنا ومن هناك وظلت ذكرياتهما محفورة في ذاكرة باريس ،وحدها تعرف، وحدها تحتفظ بعطر ذاك السر.

الأربعاء، 13 يونيو 2012

الاستبداد والعلم


العلم قبسةٌ من نور الله، وقد خلق الله النّور كشّافاً مبصراً، يولّد في النفوس حرارةً وفي الرؤوس شهامةً، العلم نور والظلم ظلام، ومن طبيعة النّور تبديد الظّلام، والمتأمل في حالة كلِّ رئيس ومرؤوس يرى كلَّ سلطة الرئاسة تقوى وتضعف بنسبة نقصان علم المرؤوس وزيادته.
المستبدُّ لا يخشى علوم اللغة، تلك العلوم التي بعضها يقوّم اللسان وأكثرها هزلٌ وهذيان يضيع به الزمان، نعم؛ لا يخاف علم اللغة إذا لم يكن وراء اللسان حكمة حماس تعقد الألوية، أو سحر بيان يحلُّ عقد الجيوش؛ لأنه يعرف أنّ الزمان ضنينٌ بأن تلد الأمهات كثيراً من أمثال: الكميت وحسان أو مونتيسكيو وشيللر.وكذلك لا يخاف المستبدُّ من العلوم الدينية المتعلِّقة بالمعاد، المختصة ما بين الإنسان وربه، لاعتقاده أنّها لا ترفع غباوةً ولا تزيل غشاوة، إنما يتلهّى بها المتهوِّسون للعلم، حتى إذا ضاع فيها عمرهم، وامتلأتها أدمغتهم، وأخذ منهم الغرور، فصاروا لا يرون علماً غير علمهم، فحينئذٍ يأمن المستبدُّ منهم كما يُؤمن شرُّ السّكران إذا خمر. على أنّه إذا نبغ منهم البعض ونالوا حرمة بين العوام لا يعدم المستبدّ وسيلة لاستخدامها في تأييد أمره ومجاراة هواه في مقابلة أنّه يضحك عليهم بشيء من التعظيم، ويسدُّ أفواههم بلقيماتٍ من مائدة الاستبداد؛ وكذلك لا يخاف من العلوم الصناعية محضاً؛ لأنّ أهلها يكونون مسالمين صغار النّفوس، صغار الهمم، يشتريها المستبدُّ بقليل من المال والإعزاز، ولا يخاف من الماديين، لأنّ أكثرهم مبتلون بإيثار النّفس، ولا من الرياضيين؛ لأنّ غالبهم قصار النظر.
ترتعد فرائص المستبدُّ من علوم الحياة مثل الحكمة النظرية، والفلسفة العقلية، وحقوق الأمم وطبائع الاجتماع، والسياسة المدنية، والتاريخ المفصّل، والخطابة الأدبية، ونحو ذلك من العلوم التي تُكبر النفوس، وتوسّع العقول، وتعرّف الإنسان ما هي حقوقه وكم هو مغبون فيها، وكيف الطلب، وكيف النّوال، وكيف الحفظ. وأخوف ما يخاف المستبدّ من أصحاب هذه العلوم، المندفعين منهم لتعليم النّاس الخطابة أو الكتابة وهم المعبَّر عنهم في القرآن بالصالحين والمصلحين في نحو قوله تعالى: «أنّ الأرض يرثها عباديَ الصالحون» وفي قوله: «وما كان ربُّك ليهلك القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون»، وإنْ كان علماء الاستبداد يفسِّرون مادة الصلاح والإصلاح بكثرة التعبُّد كما حوّلوا معنى مادة الفساد والإفساد: من تخريب نظام الله إلى التشويش على المستبدين.
والخلاصة: أنَّ المستبدّ يخاف من هؤلاء العاملين الراشدين المرشدين، لا من العلماء المنافقين أو الذين حفر رؤوسهم محفوظاتٌ كثيرة كأنّها مكتبات مقفلة!
كما يبغض المستبدُّ العلمَ ونتائجه؛ يبغضه أيضاً لذاته، لأن للعلم سلطاناً أقوى من كلِّ سلطان، فلا بدَّ للمستبدِّ من أن يستحقر نفسه كلما وقعت عينه على من هو أرقى منه علماً. ولذلك لا يحبُّ المستبدُّ أن يرى وجه عالمٍ عاقل يفوق عليه فكراً، فإذا اضطر لمثل الطبيب والمهندس يختار الغبي المتصاغر المتملِّق. وعلى هذه القاعدة بنى ابن خلدون قوله: «فاز المتملقون»، وهذه طبيعة كلِّ المتكبرين، بل في غالب الناس، وعليها مبنى ثنائهم على كلِّ من يكون مسكيناً خاملاً لا يُرجى لخيرٍ ولا لشرٍّ.
وينتج مما تقدَّم أنَّ بين الاستبداد والعلم حرباً دائمةً وطراداً مستمراً: يسعى العلماء في تنوير العقول، ويجتهد المستبدُّ في إطفاء نورها، والطرفان يتجاذبان العوام. ومن هم العوام؟ هم أولئك الذين إذا جهلوا خافوا، وإذا خافوا استسلموا، كما أنَّهم هم الذين متى علموا قالوا، ومتى قالوا فعلوا.
من كتاب "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" لِكاتبه عبد الرحمن الكواكبي

الأحد، 10 يونيو 2012

طوق الحمامة

والأضداد أنداد ، والأشياء إذا أفرطت في غايات تضادها ووقفت في انتهاء حدود اختلافها تشابهت ، قدرة من الله عز وجل تضل فيها الأوهام . فهذا الثلج إذا أُدمن حبسه في اليد فعل فعل النار ، ونجد الفرح إذا أفرط قتل ، والغم إذا أفرط قتل ، والضحك إذا كثر واشتد ، أسال الدمع من العينين . وهذا في العالم كثير ، فنجد المحبين إذا تكافيا في المحبة وتأكدت بينهما شديداً ، كثر تهاجرهما بغير معنى ، وتضادهما في القول تعمداً ، وخروج بعضهما على بعض في كل يسير من الأمور ، وتتبع كل منهما لفظة تقع من صاحبه ، وتأولها على غير معناها ، كل هذا تجربة ليبدو ما يعتقده كل واحد منهما في صاحبه

من كتاب طوق الحمامة في الألفة والأُلاَّف
ابن حزم الأندلسي

السبت، 9 يونيو 2012

مزاج معكر


ضاقت وستنفرج باذن الله،
ما قلت ولكن وددتُ لو من عيوني استدركوا سر ابتسامتي المتنكرة، 
هكذا انا احب ان يعرفوا دون ان اخبرهم بنفسي، واحبهم اذا عرفوا أن يشحنوا عقلي بالأمل ولا يلوموني على ماكان من تقصيري فيكسروا ما تبقى من طموحي...
هكذا انا،
 أتحسس من نظرات تصنفني بين الفاشلين وتنهشني حتى تطعمني اللا قدرة !
 عزيزي الانسان 
اذا كنت تسألني عن أحوالي لتقول انك لا تراني اهلا للمسؤولية ولا اقدر على النجاح فاصمت، لانك لم تقل خيراً 
هكذا انا احتاجكَ سنداً يحمل معي ما اثقل كتفي او يرحمني عطفاً و وداًّ فيَسُرُّ به قلبي 
وما اريد منكَ غير ذلك، فلي إله فيه كل رجائي عليه توكلت وكفى به وكيلا

الجمعة، 11 مايو 2012

تأملات



كأن الاناشيد الاسلامية اصبحت اغاني اسلامية، خصوصا منها 
الغير عربية المتأثرة بالاغاني الغربية، اقصد ان كلماتها كأنها تعبير عن عواطف وشجن عميق واحساس يروي عنه المنشد بكل تفاصيله الدقيقة وهو يتأوه ويتنهنه (...)، صحيح انك حين تقرأها في الاخير هي كلمات جميلة نعيشها جميعا وتعجبنا طريقة سردها من خلال الانشودة ، ناهيك عن الباقيات الصالحات التي غالبا تتردد مع اللحن، لكن ألاحظ ان التجديد الذي بامكانه ان يجعل الفن راقيا متفردا عن غيره لا المس له اثرا في الاناشيد الاسلامية المعروفة  حاليا ، او لنقل انه نادر جدا وقليل مقارنة مع الكمية الموجودة
اغلب الاناشيد إما تعيد اداء كلمات شعر موروث نحفظه جميعا ، وإما تخوض في مواضيع مستهلكة جدا مثل "الام" ، "الزواج" ، "الحجاب" وما الى ذلك ، اعتقد ان التجديد لابد منه ولأجله لابد من الابداع والتفكير في عمق عنوان الرسالة قبل ان  تكون عواطف واحاسيس نتغنى بها ، فبرأيي الدور الاساسي للنشيد الاسلامي ليس هو لمس وتر العاطفة داخل قلوب المسلمين ، انما بعث الرغبة في دواخلهم لصنع العاطفة بأيديهم، النشيد لابد ان يشجعك على تطوير نفسك، والتمسك بعقيدتك ، والغيرة على مقدساتك، النشيد هو تلك القصيدة التي ستنشدها تلقائيا لما تدافع عن وطنك، كأنك كاتبها ، وهو تلك القصيدة التي تنمي فيك الامل حينما ينهكك الفشل، وهو تلك القصيدة التي تذكرك بهادم اللذات كلما تناسيت وتماديت في حب الدنيا، وهو دون شك نغم متناسق مع الذات الاسلامية ،  لكن في تركه زهدا ومرتبة عالية عند خالق السماوات والارض وهو بكل شيء عليم.