بعض المسلسلات والأفلام السينمائية والروايات تعرض أفكاراً رائعة فيما يخص العلاقات الإنسانية، ربما ليست أفكاراً مبهرة وجديدة لحد ما، لكن من حيث اللمسة الجميلة التي تتركها في نفوسنا يمكنني أن أقول إنها ملهمة وتستحق على أقل تقدير تجربتها في حياتنا اليومية، تماما كما نفعل بالنسبة للوجبات الشهية التي يعرضون طريقتها في برامج المطبخ، أو كما نفعل بالنسبة لموجات الموضة التي تجتاح الأسواق وتغرينا بها عارضات الأزياء وتلك المجسمات التي يضعون عليها الثياب بتنسيق مثير يزينونه بالمجوهرات وفاخر الأحذية، كل ذلك يثير إعجابنا في الأخير، فنستسلم لرغبة التجربة، الإمتلاك والتميز و..الشره أحيانا.
فماذا لو كان سبب استسلامنا أسمى من ذلك وأروع،
ماذا لو كان الداعي هو الحب أو شيء من مشتقاته وهي كثيرة..
أراد الله أن يكونا موجودين في نفس المكان وفي نفس المدة، لكن معهما في ذلك ملايين أخرى من البشر..
كانت تبحث عنه في كل الوجوه
وهو كان يتأمل ويأمل
كانت تبتسم كلما خرجت من الغرفة تفاؤلا بلقياه صدفة بذلك الشارع الكبير
وكان يفطر على آخر رسالة منها تجديداً للهمة
كانت تنظر وتنتظر فتملّ وتعود لتفكر، الأفكار أحياناً أجمل من الواقع
كان يموت شوقاً لذلك اللقاء ويتحسر على الزمن الذي يمضي دون أن يدركهما اللقاء..
أراد الله أن يلتقيا دوماً من بعيد ولو كانا أقرب مما يظنان، فلم يلتقيا أبداً ويستحيل لقاء قلبين يتشابهان كأنهما قلب واحد، كأن الأرض والسماء ترفضان ذاك الإلتحام، فالسماء حيث هي بديعة الجمال ولو اقتربت من الأرض ولو بقليل ما كان الإنسان ليراها بذات الجمال، وكلاهما حيث هو جميل منيرٌ كبدرين يتلئلئان في سمائيهما ولا شيء سوى بعادهما يديم ذلك البريق، تلك حكايتهما. فعندما يرتاح الفؤاد يغيب المنطق عن البال، يغيب الواقع بكل بشاعته كالغواص لا يرى سوى روائع البحار منتشلا من عقله فكرة الرجوع للسطح لأنها في حقيقة الأمر شرط مفروض وليست فكرة واردة، أمّا الغطس في أعماق المحيط فهي فكرة من صنع الإنسان قاده لترسيخها رغبة من صميم ذاته تهوي نحو البعيد المجهول وكذلك دوماً تفتتن النفوس، أحياناً لِخير شاملٍ مستحق وأحياناً لسوء ذميم فيه ابتلاء والخير دوماً أبداً فيما اختاره الله.
أحيانا تتغير أشياء كثيرة من حولي بسرعة فائقة لا تمهلني لأتمكن من استيعاب ما يحدث، يتحول القريب لبعيد ويقترب مجهول ليصبح أقرب الأقربين، ويمضي الوقت ولا يوقفه أحد.
من أكبر مراحل الحياة عند أهل البشر تلك التي نسميها "الزواج"، حين يجتمع قلبان يحتويهما شخصان لِيكتبا تفاصيل جديدة ويرسما لوحة حياتهما معاً، يقتلع كل واحد منهما الآخر من عش دافئ اصطنع بداخله، ليصبحا بدورهما ركيزة عش آخر يبنيانه من حب وعطف يفرغانهما فيه، أسطورة قديمة لا زالت تؤسس الحياة.
قد يعتقد البعض بساطة الأمر المفرطة، وقد يكون ذلك فعلا بسيطاً لو كان كل فرد مستقيم الحكمة والبصيرة، لكنّ الناظر والعارف بحيثيات المعاملة يشهد كم إنّها قد تكون مستعصية، فيها الحلو والمر، والأهم أن تستمر بتكافؤ المشاكل والحلول ولا تندثر المودة وسط عقبات الحياة فهي السّر كله.
ولقد جاء من أقصى المدينة رجل شديد البياض، قصير القامة، جميل الهيئة فابتسم وقال إنه يريدها له، فقالت على استحياء إن الله فاعل لما يريد وسكتَت رضيّة مستبشرة، وجاء أهل المدينة سائلين راغبين لأجله مستحضرين رضوان الله فوق كل شأن، فتراضى الطالب والمطلوب وأقر الشاهد، وزفّت العفيفة لموطن الدلال عند باغيها سيد الرجال، وسالت دمعة الفراق، وأُذن للرحمات أن تحف قلبين توحدا على خير فأكرمهما الباري بشرف البركات ودعا الحاضر والغائب فارتفع موكب الدعوات ليسمو عاليا تتمايل ثماره على أطيب وأطهر ريحانة ومعها محمود الفِعال.
كادت ان تكون الحياة..."يا حياتي"... هكذا كان يحب ان يسميها.
الامازيغ شعب يحب الحياة وهي كانت تأمل ان تكون تلك الحياة، كانت تتمسك بالحلم وهي تكتب له قصة الحياة التي عرفتها داخل عينيه، لم يسبق لها ان كتبت بمثل ذلك الاحساس، حين ترى طيف انسان يعانق الفكر كله وانت تنظر اليه وتبتسم كأنك تقصد انك مستعد لتتبعه اينما مضى فهو الثقة والأمان، وهو الوفاء والمحبة، كانت ابتسامته تكفي لتغري عقلها بكلمات لم ترِد الى ذهنها من قبل، وكثيرا ما كانت تؤكد له ان في نظراته شيئا ما لم تجد له تفسيرا بعد.
كانت الصباحات تشرق عندها بإشراقة رسالة تصلها منه يهدي لها فيها نسيماً من الكلِم الطيب الذي يخترق مسام جسدها وهي ترقص للحياة فرحاً وتجاهد بداخلها رغبة عارمة بالصراخ عاليا فتسارع بطمسها وراء ارتشافة كأس من الشاي.
الامازيغ شعب يحب الالغاز، وهي كانت تتحدث بطريقة الالغاز كثيراً إلا معه، كانت نظرته للاشياء دقيقة ومبسطة فلا يرى ان هناك ما لا يعقل ان يوصف بتفصيل ولو كان مغزاه غامضا، وفي ذلك أدرك انها اقتحمت شرايين عقله اذ رسمت له طريقته في التفكير كما لم يرسمها أحد كأنه يكتشف نفسه أمامها.
كان لا يحب الانتظار الطويل وهي بطابعها الهادئ لا تكره السرعة لكنها تمارس البطئ في كل شيء، فاذا غابت حنَّ واذا حضرت وغاب اشتاقت، وظل المد والجزر يسرقان، منهما ليالي الشتوية الباردة حتى رسى الامر الى منتهاه فصار يئن إلى لقاء يرتوي به ويسقيها منه.
فكان اللقاء ذات كانون تحت المطر وباريس تئوي اليها العاشقين الى ان يذوب الثلج فينقلب كل شيء خريفاً، سقطت دمعة من هنا ومن هناك وظلت ذكرياتهما محفورة في ذاكرة باريس ،وحدها تعرف، وحدها تحتفظ بعطر ذاك السر.
الحب كلمة من حرفين تغنى بها الشعراء والأدباء والمجانين والصالحون والفاسدون ، بحر يرتمي بأحضانه الاغنياء والفقراء على حد سواء، عاصفة من المشاعر تخسف بكل القلوب الطاهرة والوسخة ، الكل يعرف الحب ولكن...ليست المعرفة نفسها والمعنى معانٍ الحب أمل الحب هو ذلك الاحساس الذي يبعث النشوة في الروح ويفتح الشهية على الحياة بمجرد ابتسامة او نظرة حنونة او كلمة لطيفة
، الحب حياة الحب هو ذلك الشوق واللهفة التي لا تطيق الانتظار
، الحب خير
الحب هو ذلك الاحساس الطيب الذي ينتاب المحبين يجعلهم يجودون باهتمامهم واوقاتهم
وجل افكارهم على بعضهم البعض دون ادنى مقابل ،هكذا فطريا يستمتعون بالحب
الحب نعمة من الله على عباده
الحب السماحة
الحب فكرة قبل ان تكون جميلة ، عقلانية اولا! ربما يقولون الحب اعمى وهو ليس كذلك فمن يتغاضى عن عيوب الآخرين ليس لا يراها ، انما يراها بعينه ويفكر بعقله في مدى ازعاجها له ومدى قدرة تحمله واصطباره عليها ليستنتج انها اهون ما تكون وما يقابلها من محاسن يستحق الابحار
الحب قوة وإرادة
الحب مراحل أوله ساحر وآخره مذهل وأروع ولو ان الحب اكيد لا ينقضي بانقضاء العمر، لكنه لما يستمر لنهاية العمر يكون مذهلا للعقول التي لا تدرك كيف تآلفت القلوب كل هذا العمر وما أثر على ودها الزمن ولا المكان
الحب وفاء
الحب وِجهته الجنة لا يسعى لغيرها وفي سبيلها يبتدي ويستمر لأجلها
الحب ركن من اركان السعادة وكلما زاد زادت السعادة، ربما يقولون الحب عذاب لكن من يحب حقا لا عشقا يدري ان العذاب شيء والحب شيء آخر ، فالعذاب نكرهه يؤلمنا ولا يمكن ان نختاره عن اقتناع اما الحب فيشاركه في نقطة واحدة انه احيانا يؤلم و بعض الألم لابد منه، ونحن نحب ان نعيشه وكلنا لو خيرنا لسرنا بدربه بل نحن نسير وراءه تلقائيا دون ان نشعر ، نحن نحب كل يوم وكل ساعة
اتذكر اني عرفتها بداية على مقاعد المدرسة ، باسمها المعاصر "سوريا" سمعت عن التاريخ العريق لتلك البلاد وعشقت من اول وهلة مدنها التي يكفي ان تسمع اسماءها لتحس بهمة عالية تنتشلك : دمشق وحمص وحلب واللاذقية وغيرها من المدن التي تحمل ذكريات مجد لم تنطفئ يوما شعلته.
ربما قد يكون البعد الجغرافي بين المغرب وسوريا قد باعد شعبيهما وقسمت الحدود التي رسمها المستعمر وطنا يتدفق بالحضارة ، لكن ما كان لجدار ان يفصل بين أم وأبنائها ولا بين إخوة استرضعوا من ذات الثدي... هكذا مرت الايام واكتشفت بداخلي حباً عنفوانيا تجاه بلاد الشام يجذبني لكل ما فيها من جمال وذكريات كأنها لي ، هكذا احببت الشام وسوريا بعض منها.
اتذكر انني كنت احب ان اتتبع المسلسلات السورية مع اني لست ممن يهوون الاخلاص والتفاني في حضور المسلسلات بشكل عام ، لكن في هذه بالضبط كان يحملني فضولي وعشقي لتلك الثقافة لحضورها كأني سائحة اكتشف من نافذة صغيرة نمط الحياة السورية ، الذي ليس تماما كما في الافلام طبعا لكن فيها ومضات من الحقيقة ، واكثر ما كنت احبه في الافلام ربما هو اللهجة السورية التي كان يكفي ان احضر حلقتين او ثلاثا لأجد نفسي اتكلمها بطلاقة واحيانا افكر بالسورية فابتسم.
اتذكر اني قرأت عن اعلام الصحابة ومنهم برز لي اسم خالد بن الوليد بن المغيرة ، سيف الله المسلول في وجه اعداء الله ، ذلك الفارس الذي كانت له بصمة خالدة في تاريخ الفتوحات الاسلامية ، والذي اشتهر اسمه مقرنا بالشام ارض الرباط ، فزاد في نفسي شوق لاكتشافها والتعرف اليها عن قرب.
كلما امسكت بتلك السجادة السوداء المكتوب عليها (صنع في سوريا) شعرت بفخر امتلاكها وتنهدت حنينا ، يوماً ما سيكتب لنا اللقاء.
اتذكر اني في مكة صليت بجانب اسرة سورية ، خلال رمضان الماضي والشهداء يسقطون ، احسست منهم الحزن وهمة عالية كلها صمود ، كمن تزرع في احشائه سيفا حادا فينزف دماً وهو يرمقك بنظرة شامخة وابتسامة، هكذا وقد حدث ان دعى الامام الشيخ ماهر المعيقلي تلك الليلة بحرقة ظاهرة ، فسال الدمع من المقل ولم تفتر العزيمة.
اتذكر اني يوم ان انطلقت الثورة السورية فرحت ولم اشك يوما انها ستنتهي بالنصر، لكني لم اتصور ان تحدث كل تلك المجازر ، ظننتها ستسير على درب الثورتين التونسية والمصرية، فاذا بالخبيث يذبح شعبه ويذل نفسه ويقهر العباد وهو مغلوب لا محالة.
احسست بجرح عميق يكبر داخلي وما في يدي حيلة ، شاركت في المسيرات ونددت وهتفت ، كاتبت سوريين من هناك في محاولة لرفع المعنويات ، استغثت بالجبار القهار ودعوته ان يفك الغمة ويرفع البلاء.
سوريا حبيبتي يخربها فئة من الطغاة والقلب يبكي معاناة الاطفال والنساء ، الايتام والثكالى ، الشيوخ والابرياء
اكتشفت اليوم بحق كيف ان الشعب السوري لا مثيل له ، مسملون ونصارى ، تيارات مختلفة وعقائد كلها ليست كبعض ، ثقافة شامخة وكم من الكتب التي نقرأها كانت تأتينا من هناك ، وكم من العلماء تحتضنهم تلك البلد الحبيبة ، وكم من المُبعدين غربتهم عن موطنهم ظلما وجورا ، كم وكم كانت سوريا بحاجة لتتنفس الحياة من جديد، اليوم أذن الله ان الحق آن له ان ينصر بشباب فداءه الجنة ، شعب لم يعد يتمنى من احد ان يشهد له بالشهامة ، شعب من صلب خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهم من المقاتلين الاشداء الذين خاضوا المعارك في سبيل نشر السلام والحق.
اناملك ما عادت تتقن الابحار في عالم خيالات عشقك المزيف
ان القمر جميل وجماله ليس يوصف والبحر ابداع خالق ليس المديح يوفي قدره والمطر نعمة بها القلب يبتهج والشفق الاحمر لوحة بها السماء لنا تتزين والنجوم لؤلؤا ساطعة بها الاعجاب لا يقاوم والنسيم العليل به الانفس تختلج والليل لي ولك حكاية بها نتغازل
فهل فقدت قشعريرة الاحساس؟
اتهجرني والبدْرَ وتمضي كأننا غرباء
ام انك فتحت عينيك وما عدت ترى كل هذا الجمال ؟ ان بعض الاشياء لا تقال ولا ترى تدبر...قاوم وكفكف الدمع بالعين وعُدْ عساك تجدني هناك من جديد