"أما الذات العربية فقد تجوهرت وشعرت بكيانها الشخصي في القرن الثالث قبل الإسلام ، ولم تتمخض بالنبي محمد حّتى انتصبت كالجبار وثارت كالعاصفة متغّلبة على كلّ ما يقف في سبيلها . ولما بلغت العباسيين تربعت على عرش منتصب فوق قواعد لا عداد لها أولها في الهند وآخرها في الأندلس.
ولما بلغت عصاري نهارها وكانت الذات المغولية قد أخذت تنمو وتمتد من الشرق إلى الغرب كرهت الذات العربية يقظتها فنامت ولكن نوما خفيفا متقطعا . وقد تعود وتفيق ثانية لتبين ما بقي خفيا في نفسها كما عادت الذات الرومانية في زمن النهضة الإيطالية المعروفة ب "الرنسانس"وأكملت في البندقية وفلورنسا وميلانو ما ابتدأت به قبل أن تباغتها الشعوب التوتونية في بدء الأجيال المظلمة .(...)"
جبران خليل جبران
« العواصف»
