الأربعاء، 7 مارس 2012

رمضان في رحاب الحرمين الشريفين #9


أجمل اللحظات 
حالة المسجد الحرام خلال صلاة الفجر حالة اسثنائية ، يمتلئ المسجد عن آخره وكنت دائما احاول ان اصلي تحت الاسقف لاتمكن من رؤية الكعبة وانا جالسة ، لان النساء "يطردن" من الصحن (حول الكعبة) لما يحين موعد الصلاة ، ما اجمل ذلك المنظر الرهيب وكل الوجوه متجهة نحو نفس المكان تصلي لرب العالمين راغبة في رحمته وحبه ، تسمع اصوات العصافير تغرد وهي تتطاير حول الكعبة والصمت يعم المكان خلال سجود رباني عظيم ، وصوت الامام يخترق القلوب وهو يتلو آيات من الذكر الحكيم ، ما اقل القلوب التي لا تخشع اذ ذاك رغم الزحام الشديد والثلاثين درجة المئوية ، هنالك معجزة ربانية يقذف بها عالم الغيب في القلوب لولاها لسمعت الناس تتخاصم بالشتائم والكلام البذيء كما تفعل في بلادها داخل الحافلة والسوق وكلما كثر البشر داخل مكان ضيق ! ان ما ينزله الله من سكينة وطمأنينة على ذلك المكان لاكبر دليل على رحمة الله الواسعة.

رمضان في رحاب الحرمين الشريفين #8


كختام لذكريات لا زالت تسكن فؤادي وكل كياني اخترت ان اكتب ثلة من لقطات عشتها هناك وكتبتها كمقتطفات قصيرة داخل مذكرتي التي كانت لا تفارقني ، انسخ عليها احاسيس ومشاعر الهمتها تلك الأيام السعيدة.
أربعة عشر 
هذا العدد له علاقة بي كشخص اولا لكوني عرفت الوجود في يوم يحمل هذا التاريخ وكثيرا ما امازح اختي قائلة عنه انه عدد مشؤوم ، والامر طبعا من باب المزاح فقط وانا لا اؤمن بذلك، لكني ومع ذلك ابتسمت لما كتبت ان مجموع عدد الجنسيات التي التقيت بحامليها في مكة والمدينة المنورة هو بالذات اربعة عشر جنسية على الاقل فهنا اذكر من تحدثت معهم وتعرفت على اصلهم: وكان اولهم الاخت الاندونيسية البشوشة التي سبق وذكرتها فيما فات ولو انها لم تكن تفهم الانجليزية ولا العربية ولا تتكلم سوى الاندونيسية لكن بفطرة بشرية استطعنا ان نفهم بعضنا بالاشارات وبعض الكلمات، اذكر ايضا امرأة مصرية سألتني من اين قدمت فاخبرتها اني قدمت من فرنسا لكني مغربية ثم سألتها عن احوال مصر بعد الثورة فأخذنا الحديث لدردشة سياسية عميقة اختتمتها آمال وأمنيات ودعاء، ومن المجموعة التي رافقناها من باريس تعرفنا على صديقتين احداهن مغربية امازيغية مثلنا والاخرى تونسية صرنا نتشارك معهما  الشاي والطعام والصحبة في تآخ وحميمية يكاد احدهم يخال انها صداقة قديمة تأصلت جذورها ! 
وذات يوم ونحن جالسون نتلو آيات من القرآن الكريم داخل الحرم المكي بعد ان افطرنا ونحن ننتظر موعد صلاة العشاء والتراويح ، تقدمت نحونا امرأة منقبة ذات لكنة سعودية ، سألتنا عن احوالنا وعن بلداننا ، ثم جلست تخرج من حقيبتها كتيبات دعويةومنشورات قدمتها لنا هدية ومضت تكمل طريقها

السبت، 3 مارس 2012

رؤية ذات ابعاد لا منتهية


الحديث عن الاسلام واحواله من احد اهم مظاهر الخير في أمتنا ، فاهتمامنا بالاسلام كدين هو اسلام في حد ذاته وتذكرة لأولي الالباب ، واهتمامنا لحال الاسلام فينا هو تفقد لدرجات الايمان في مسالك دنيانا، وقد يتخذ هذا الحديث اتجاهات متعددة ومختلفة حسب المناطق والمتحدثين، اغلبها يكتسي لون النقاشات الحادة التي ترسم ملامح الاختلاف البيِّن، ويكون بعض منها حديثا تلخيصيا لمجريات الحياة من جانبها الاسلامي الاقليمي جدا واقصد حديث أب يحدث ابناءه عن نص الخطبة التي حضرها يوم الجمعة ، والذي يعقب عليه ولده الشاب وهو يذكر احداث قصة حياة صحابي جليل قرأها ذلك الاسبوع فتسارع اخته لتنافسه وهي تحكي انها قرأت القصة قبله وقد اقامت ندوة مع صديقاتها في جمعيتها للتعريف بذلك الرجل الصالح القدوة...
وبعض آخر من الاحاديث يخوض في محاولات للتفكر في الاختلاف المقصود منه في بعض كلمات القرآن العظيم مثل "لا تقربوها" و"لا تعتدوها" فتزهر الاذهان بافكار لا تمشي على نفس الرصيف لكنها تهوي الى نفس النفق وذلك فضل من الله انه اليه هدى

الاثنين، 16 يناير 2012

رمضان في رحاب الحرمين الشريفين #7


في رحاب ام القرى




في مساء تلك الجمعة المباركة، وصلنا اخيرا الى مكة الحبيبة 
كان النعاس قد غشى أعين المعتمرين معنا داخل الحافلة، وقد غطى السماء سواد ليل معتم وانسدلت داخل الحافلة روائح بنزين قاهرة انبعثت من نافذة السائق التي يفتحها من آن لآخر.تشللت حركة السير واصبح الوضع شديد الغرابة؛ قد كنت واختي الصغرى متحمستين لدرجة لا تتصور وكنت ابعث بعينيَّ جاسوستين لأبعد مدى عساني اتفاجئ بنظرة كريمة لبيت الله الحرام، لكن خيبات الامل توالت مرارا حتى تعبت اختلاس النظر بدون جدوى، ثم تلفتت ورائي لاشهد منظر كل افراد اسرتي ينعمون بنومة عميقة هادئة هاجمتها باضطراب كأني احسدهم على تلك الطمأنينة، لكنهم ردوني لحالي وقالوا اهدئي فلازال المشوار طويلا ...فرجعت لحالة الطوارئ الطفولية وانا انظر شمالا ويمينا ، التقط صورا هنا وهناك الى ان ارتفعت اصوات الشباب من وراء الحافلة

السبت، 26 نوفمبر 2011

رمضان في رحاب الحرمين الشريفين #6

الطريق الى ام القرى 



نحن اليوم في اواخر السنة الهجرية الثانية والثلاثين بعد المئة والالف ، وهو يوم أرَّخه المسلمون وجعلوه ذكرى ليوم عظيمٌ وقْعُه على افئدة المؤمنين ، يومٌ ترك فيه اول المسلمين موطنهم ، واهاليهم واموالهم لنصرة الحق ، يوم رحلوا فيه من مكة مهد طفولتهم وذكرياتهم ليصلوا الى يثرب احرارا معززين مكرمين ممجدين، هو يوم حزين لمن اضطروا ان يهجروا احب الاوطان الى قلوبهم ، ولكنه في الوقت نفسه يوم جلي لنصرة الله على يد الانصار للمستضعفين من المهاجرين ومن حطمت قريش على اجسادهم كل اسلحة التعذيب دونما ان تستطيع اذلالهم...
كلما تذكرت هذا اليوم بكيت حسرة على نفسي ، فوالله هذه الرحلة وحدها كافية لتعلمنا اكبر درس في الصبر والاصطبار ! 
لا عجب ان تكون امتنا على حالها فنحن لا ندرك جيدا قيمة ما فعله ابآؤنا واجدادنا ليوصلوا الينا هذه الرسالة ، اننا اليوم نعيش على ارض الواقع تلك الرحلة التي قاموا بها لكن في اوضاع لا يمكن ان تقارن باوضاع رحلتهم المجهدة ! 
اننا وان كنا نهاجر عكس التيار ، اي من المدينة الى مكة غالبا ، لكن على كل حال فاننا نقوم باجتياز نفس المسافة التي قاموا بها او اقصر ، فهم كانوا مضطرين لاستطالة طريقهم حماية لانفسهم ، اما نحن فعلى متن حافلة مبردة ، جالسين مرتاحين على كراسي ناعمة لا نشتكي من جو حار ولا من جوع ولا من عياء ، نعبر الكيلومترات في ساعات قليلة وبين صبيحة وعشية نكون قد وصلنا لوجهتنا ، انا لا اقصد بكلامي اننا من المفروض ان نعود بانفسنا للعصور الحجرية اكثر مما نحن عليه ولكن ، اتمنى لو داخل قلوبنا نمتلك تلك الحساسية التامة لنستشعر ما قام به رسولنا الكريم الذي نعتز به ، مع ان الله خيره بين الملك والجاه وبين ما عاشه بحياته من معاناة صلى الله عليه وسلم ، فهو اختار تلك الطريق بحكمة منه صلوات ربي عليه وسلامه.

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

رمضان في رحاب الحرمين الشريفين #5


نهاية الحلم الجميل في رحاب طيبة 
"حبكم علم الانين فؤادي واطاش العقول في معناه ، فأضاءت انواره بسناكم واستضاءت ارض الحمى بسناه ، بعد بُعْدٍ احييتموه بقُرْب ولقد كان بعدكم افناه قلب عبد عفا و عاد سليما ، انما العبد ذخره مولاه"  
اللهم صل على محمد ، يا رب صل عليه وسلم ، هو الحبيب الذي ترجى شفاعته.

ان من يزور مدينة رسول الله لا يمكن ان يستطيع بعد ذلك ان يذكر الحبيب المصطفى
 دون ان يشعر بشيء من الحنين في قرارة نفسه، نتركها مكرهين والفؤاد متعلق بنسيم من هناك لا يزال يعيش فينا، الصورة جذابة وهكذا احب ان اصورها لمن لم يزرها بعد ، لعل من يقرأني يذوب شوقا فيرزقه الله من حيث لا يحتسب.
وعلى خطى الحبيب كان لنا حضور في مسجد وصى به رسولنا الكريم ، مسجد غير بعيد عن المسجد النبوي ، وصلنا اليه بعد عشر دقائق تقريبا على متن حافلة اقلتنا من امام الفندق ، الا وهو مسجد قباء الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم : 

{ صلاة في مسجد قباء كعمرة }

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

رمضان في رحاب الحرمين الشريفين #4

 
من المألوف جدا ان يقوم زوار بيت الله باقتناء هدايا واشياء اخرى من بلاد الحرمين الشريفين ليحملوها لاهلهم واحبابهم عند رجوعهم للوطن او حتى لانفسهم كتذكار من اطهر بقاع الارض ، وكغيرنا من زوار البيت لم نتخلف عن هذه العادة اللطيفة ؛ زرنا ما شاء الله ان نزور من محلات تجارية في المدينة المنورة اولا,  حيث الباعة من مختلف الجنسيات الآسيوية ، بعضهم من الجزيرة العربية والبعض الآخر من شرق آسيا ، لكنهم على حد سواء كانوا كلهم ناطقين باللغة العربية ، التي بها يحاولون استقطاب الزبائن  (والزبونات على وجه الخصوص) لمحلاتهم ، فاينما حللت كنت اسمع من يناديني
 : " أهلا وسهلا يا حاجية ! "

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

رمضان في رحاب الحرمين الشريفين #3

" تفتيـــــــــش ! "
هكذا كانت تصرخ الاخوات المسؤولات عن مراقبة ابواب الدخول لمسجد رسول الله ، تمد يدها الى حقيبتي اليدوية لتفتشها بالكامل ثم من كثرة ريبتها من ابتسماتي العريضة تحاول تفتيشي ايضا دون جدوى ، اعترف اني اول مرة اصابتني الدهشة من مثل هذه التصرفات ، خصوصا انها لم تكن مرفوقة برفق او حنية في التعامل ، ثم ان الثوب الاسود الذي يغطي وجوههن بالكامل كان كالجدار العازل بيني وبينهن ، لا يسمح لي بادراك ابتسامة او حتى نظرة من عيونهن ، كن ينظرن الي كما انا بينما اقف انا كالاعمى انتظر ان تنطقن بكلمة لافهم قصدهن ، لست ممن سيجعلني مثل هذا الموقف اقول :"يجب منع ذلك الستار!" فبغض النظر عن ما يقوله الشرع في ذلك او حتى ما تفرضه التقاليد في ذلك البلد ، لا اسمح لنفسي ان اقرر مكان شخص آخر مايحق له ان يلبسه ام لا  ولكن لابد من ان اشير الى ان ابواب الدخول للرجال والنساء متفرقة وليس هناك مجال لان يدخل رجل من تلك الابواب ولا حتى ان يمر من امامها الا من بعيد بحيث يوجد سور يحيط بساحة النساء فيه باب آخر ، ولذلك فاني ارى انه لا حرج في ان ينزعن ذلك الستار حتى ندرك نحن النساء مع من نتكلم وما المطلوب منا ! اعتقد ان ذلك من الاحسان في المعاملة

الاثنين، 26 سبتمبر 2011

رمضان في رحاب الحرمين الشريفين #2

في رحاب المدينة المنورة

اخيرا وبعد ان وجدنا امتعتنا وانهينا كل الاجرءات الادارية في مطار المدينة المنورة توجهنا للحافلات التي تنتظرنا خارجا لتقلنا الى الفندق الذي سنقيم به اثناء مدة بقاءنا في مدينة رسول الله ، حطت رؤوسنا على الكراسي بشكل لا ارادي من شدة التعب بعد يوم كامل من السفر، لكن التعب سرعان ما تلاشى من افكارنا عند اول نظرة لمسجد رسول الله ، احساس رهيب ان تنظر بعينك لمسجد بناه احب الناس اليك ، وعاش فيه ومات فيه ، حتى الخطوات اليه يكون لها وقع كبير على النفس ، فهي خطوات على خطى الحبيب بالمعنى الدقيق ! هناك مشى ذات يوم ، هناك اقام اول دولة للمسلمين ، هناك تجملت الحياة ذات يوم بوجوده ، ان تكون انت هناك بجسدك وروحك لمن اروع ما يكون ، صدقا هي تجربة تعاش ولا تقال.
وصلنا الى الفندق قبل صلاة المغرب ، توضأنا وحملنا الحماس مباشرة لمسجد رسول الله ، نسينا العياء والتعب كله وحملتنا الاشواق للمسجد ، حيث التقينا بمسلمين من مختلف الاجناس والالوان ، منهم العربي والعجمي كلهم جاء بهم حب رسول الله الى ذلك المكان ، مع حضور مغربي قوي على خلاف مايكون عليه الامر عادة خلال موسم الحج حيث تحرم القرعة الكثيرين من الوصول لذلك المقام، صلينا صلاة المغرب داخل المسجد الممتلئ عن آخره ! ثم رجعنا للفندق لنتناول وجبة لا مقام لها من الاعراب ، وُجدت للضرورة فقد جعنا وكما هو معلوم بما ان اليوم الموالي هو اول ايام رمضان ، فصلاة التراويح كانت ستبدأ من تلك الليلة ، لذلك فضلنا ان نأكل قبل الذهاب لصلاة العشاء المتبوعة بصلاة التراويح وما ادراك ما صلاة التراويح ، تجربتي السابقة مع هذه الصلاة سواء في المغرب او في فرنسا التي كنت دائما مداومة عليها في شهر رمضان ، تتلخص في ثماني ركعات او عشر على الاكثر ، وقد كنت اعتقد ان الامر كذلك في كل دول العالم الى ان اكتشفت ان التراويح في السعودية وربما دون شك في دول اخرى مجاورة ، تتكون من

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

رمضان في رحاب الحرمين الشريفين #01

 رحلة الذهاب

باسم الله والحمد لله ان بلغنا رمضان هذا العام ، الحمد لله ان رزقني من نعمه الكثيرة ومن آخرها ان انعم علي في تيسير رحلة العمرة الرمضانية الى اطهر بقاع الارض، الحمد لله ان زرت ورأيت الكعبة بعيني ، الحمد لله ان شرفني بزيارة سامية لافضل خلقه، الحمد لله ان جمعني بجموع البشر القادمين من كل بقاع الارض في سجود وركوع داخل مسجده الحرام، الحمد لله ان ارجعني واهلي لموطننا سالمين الا من حنين كأنه ارتبط بقلوبنا منذ لحظة الفراق.
لقد تزامن رمضان هذا العام مع شهر غشت الميلادي اي مع العطلة الصيفية مما خول للكثيرين ممن لا يستطيعون ترك مشاغلهم واهاليهم في الايام العادية الاخرى فرصة السفر الى الاماكن المقدسة،  وقد كنت من بينهم انا واسرتي فبعد طول انتظار تحقق لي اخيرا ذلك الحلم الذي لطالما تمنيته، اذ عششت الفكرة في ذهني منذ ما يقارب سنتين او ثلاث سنوات واخدت اقترحها على والدي كلما سنحت لي الفرصة حتى نجحت في اقناعه بالموضوع، لم يكن ذلك صعبا في الحقيقة فتعلقه  وحبه للاماكن المقدسة لا يقلان كثيرا عن ما اشعر به، المشكلة البسيطة كانت فقط في ضرورة اختيار مدة زمنية يكون فيها كل افراد الاسرة متفرغين تماما للغياب ,لذلك وجب انتظار ان يكون رمضان كله في ما دون الايام الدراسية او ايام العمل، ولله الحمد والمنة كان لنا ذلك هذا العام.
في صباح اليوم ما قبل الاخير من شهر شعبان ، كان الحماس قد بلغ اوجه :