السبت، 21 سبتمبر 2013

السعادة عادة حب



بعض المسلسلات والأفلام السينمائية والروايات تعرض أفكاراً رائعة فيما يخص العلاقات الإنسانية، ربما ليست أفكاراً مبهرة وجديدة لحد ما، لكن من حيث اللمسة الجميلة التي تتركها في نفوسنا يمكنني أن أقول إنها ملهمة وتستحق على أقل تقدير تجربتها في حياتنا اليومية، تماما كما نفعل بالنسبة للوجبات الشهية التي يعرضون طريقتها في برامج المطبخ، أو كما نفعل بالنسبة لموجات الموضة التي تجتاح الأسواق وتغرينا بها عارضات الأزياء وتلك المجسمات التي يضعون عليها الثياب بتنسيق مثير يزينونه بالمجوهرات وفاخر الأحذية، كل ذلك يثير إعجابنا في الأخير، فنستسلم لرغبة التجربة، الإمتلاك والتميز و..الشره أحيانا.

فماذا لو كان سبب استسلامنا أسمى من ذلك وأروع، 
ماذا لو كان الداعي هو الحب أو شيء من مشتقاته وهي كثيرة..

الخميس، 30 مايو 2013

سحابة رمادية

الوداع دائما مقرف كيفما كانت الظروف، لكنه جزء من الحياة 
قالت وهي تبكي : لا، عادي أصلاً كان الأمر متوقعاً.
هذا بالذات هو الغريب في الحكاية، أنها كلها متوقعة من ألفها إلى يائها.
قال لها: أنا آسف، أنا فعلا آسف.
الأسف هو ردة الفعل الوحيدة التي تليق بهكذا مواقف، ومن لا يأسف على وردة تذبل وجنة تتصحر.
في النهاية لا شيء مهم، قد تصادف في حياتك شخصا غريباً عنك يجلس إزائك يراقب كلامك وتصرفاتك باهتمام، يحاورك ويسألك عن نفسك ألف سؤال، قد تنصرف عنه ولا تعيره اهتماماً وقد تتلاعب به وتجيبه بأكاذيب وخرافات لتتسلى، وقد تفتح له قلبك على مصراعيه، اختيارك رهين بمن تكون وما تريد
أما النتيجة فليس لك فيها يد، ستتحمل ما يأتيك من الزمان بحلوه ومره، لأنها مجرد صدفة.
بعض الصدف لو كان بيدنا اختياراجتنابها كنا دون شك ابتعدنا عنها مسافات، لكنها صدف مقدرة.
ستظل فينا ذكراها لكن لا نبالي لا نبالي، 
البال ينبغي أن يرتمي على كل أمر ذي بال، 
لا شيء يستحق أن تذرف الدموع لأجله وتتورم العيون،
لا شيء يستحق أن يتخفى عند كل منام، 
الوهم وهم مهما حصل، فحصنوا قلوبكم وعقولكم وكل شيء فيكم، حصنوها أن تغدو تنهيدة طويلة الأمد.
يا زمان أفرح تلك القلوب الدفينة فرحة ليس بعدها حزن.
ليتنا نستعير عيون أحكم الحكماء لنبصر بها حياتنا فنختصر الطريق.

الثلاثاء، 28 مايو 2013

الدين بين المد والجزر

فأما الملحدون فصاروا بيننا في كل مكان، وفي الواجهة الأخرى هناك المتدينون وبينهما شريحة هي الأكبر أسميهم "الباحثون عن الطريق" فهم ليسوا مشككين قابلين للرفض التام للدين وليسوا كذلك مقتنعين بكامل حيثيات الدين وعندهم توجس حيال بعض النقاط، وحتى الذي هم به مقتنعون فعندهم صعوبة فاضحة في نقله من القلب إلى الواقع، هم مؤمنون ولكن...
وهي ظاهرة لها أسباب عديدة طبيعية من أولها احتكاكهم بالطرفين الأولين : فالملحدون يجادلون فيما يجهله هؤلاء وذلك يثير التساؤلات عندهم، والمتدينون غالبهم يثير الرهبة في نفوس هؤلاء، يخافون من غلوهم وغلظتهم ولا يرون فيهم تلك الصورة التي يحتاجونها في الدين
وطبعاً هناك أسباب أخرى كثيرة تختلف من فرد لآخر، تحوم كلها حول الرؤية التي يمتلكها الإنسان عن الحياة وكمية الإرادة التي يستطيع أن يربطها بفكرة في ذاته وليس فقط بهدف يضعه نصب عينيه، يعني تلك القدرة على تغيير أسلوب الحياة بشكل تام

الخميس، 4 أبريل 2013

تساؤلات في ماهية المديح


لماذا نمدح من يعجبنا؟ 
أليس بإمكاننا الإبقاء على ذلك الأثر الجميل الذي يتركه أي إنسان بدواخيلنا؟ 
أم أننا نبوح بالمديح لغاية أكبر من المديح نفسه.. 
عندما يعجبنا لون السماء أو لون عيون قط يمر من أمام بيتنا أو صوت أذان يتسلل لمسامعنا لا نركض بالضرورة خلف القط أو عند المؤذن لنخبرهم، نكتفي بآهٍ وتنهيدة عابرة تصاحبها ربما ابتسامة ارتياح، وإحساس بسعادة عيش تلك اللحظة الخاصة..

لكن عندما يتعلق الأمر بإنسان مثلنا، نجد الكلمات الطيبة تتقاطر من ألسنتنا بغزارة، نمدح الصوت المرهف والعيون البحرية والكحيل، نمدح الفستان الأنيق وربطة العنق المميزة، نمدح تفاصيل صغيرة كالذاكرة القوية والثقافة الشمولية، والتصرفات الحميدة وأشياء كثيرة نلاحظها فنرسم سطرين تحتها، أحياناً لِنشكر من خلال المديح فنعبر عن امتنان غير مباشر، وأحياناً أخرى لِنباشر بعلاقة جديدة نجعل المديح تعليلاً لافتتاحها، ومراتٍ كثيرة نمدح هكذا بدون سبب، نمدح بعفوية كتعليق على ما نفكر به أو ما نظنه فيهم وحياتنا كلها ملئى بالظنون أو ما أسميه أنا "ملئ الخانات"، فالإنسان لا يستطيع أن يتوقف عن التصنيف وتقييد كل إنسان بخانة طبقاً لما يعرفه عنه.

ويقولون كثيراً "خاب أملي فيك" فما معنى أن يكون لك أمل في إنسان؟ القصد طبعاً هو مجرد تعبير آخر مفاده "أنك لم تتصرف كما توقعت أنا أن تفعل وذلك يضعني في موقف المخطئ الذي أساء التقدير" وعكس ذلك هو المديح، حين نرى تماما ما نتوقعه أو بالأحرى ما نحب وقوعه وربما أحيانا ما نتمنى لو كنّا نحن أنفسنا أبطال حكايته.

الثلاثاء، 12 فبراير 2013

تذكرة


الحمد لله من العمق، الحمد لله على كل شيء ما أدركت وما فاتني، ليس مهمّا أن يهتمّ من حولك، الزهد أن تكون غنياً عن تلك الأفكار العقيمة التي لا تثمر بداخلك سوى بعض الأمل والكثير من الألم، في الحقيقة لابد من استشعار وحدة الموت قبل الموت، لابد أن تتذكر من وقتٍ لآخر أنك في الأخير لا تساوي شيئاً عند كل حميم لو خيرتهُ بينك وبين نفسه، ذلك يعيد توازن العواطف برأسك فترجع لتنادي من إليه الرجوع ومن عنده كانت البداية، العلاقات الإنسانية تبقى إنسانية مهما كانت رائعة فهي لا تضاهي جمالية علاقة الإنسان بربّه! 
ليس هناك إنسان حيٌ على هذه الأرض عنده استعداد ليسامحك كلما أخطأت ولو تعددت هفواتك، وبالمقابل يضاعف جزاء حسناتك أضعافاً مضاعفة.. 
ما أفقر الملحدين لذلك الحضن الرباني لينتشلهم من وحدانية الغرور ولا رادّ لهم من ظلمات القبر..
ما أحوج المؤمنين لتصحيح صلاتهم و ظنونهم حين التوجه لأرحم الرّاحمين فيعلقوا كل أمنياتهم برب العالمين، ويعرضوا عن ربط جلّ رغباتهم بإنسان آخر لا يقدر على شيء، ضعف الطالب والمطلوب..
والحمد لله رب العالمين


"أنا عندي حلم"


وحلمي أكبر منّي وأجمل، حلمي مرتبط بأجمل شيء رُزقت به في هذه الحياة، حلمي يهيجُ غرامي وأشواقي، وينثر بذاتي شيئاً من التفاؤل العجيب، حلمي جاء متأخراً لكنّه منذ جاء رسم أمام عيني الطريق وقال ٱمضي ولا تضيعي المزيد من زمنٍ لم يبق منه الكثير، حلمي نعمة وعملٌ مُجهد ومحاولات في سبل الثبات وفي السريرة دعوات تزيد وتزيد، وحلمي مولودٌ جديد وصديقٌ صدوق و مديرٌ صارم وأشياء أخرى معجزاتٌ للملل موجباتٌ للأمل.
حُلمي هو بقية عمري، وهو أنيس لما بعد غفوتي الأخيرة، وهو مُعين على كل عسيرة، وهو بصمة أبتغي تركها من ورائي أثراً لوجود كان ولم يعد فكلنا إلى فناء، وهو شفيع لما سبقه وما قد يصحبه من معصية، وهو نور ليس كمثله نور، وهو حجة ثقيلة حملها شديد مهيب وتركها خسران مبين، وهو ثلة من الأمنيات المباركات، حُلمي زينة حياتي البسيطة.

قليل من كثير

  
أراد الله أن يكونا موجودين في نفس المكان وفي نفس المدة، لكن معهما في ذلك ملايين أخرى من البشر.. 
كانت تبحث عنه في كل الوجوه 
وهو كان يتأمل ويأمل 
كانت تبتسم كلما خرجت من الغرفة تفاؤلا بلقياه صدفة بذلك الشارع الكبير 
وكان يفطر على آخر رسالة منها تجديداً للهمة
كانت تنظر وتنتظر فتملّ وتعود لتفكر، الأفكار أحياناً أجمل من الواقع 
كان يموت شوقاً لذلك اللقاء ويتحسر على الزمن الذي يمضي دون أن يدركهما اللقاء..
أراد الله أن يلتقيا دوماً من بعيد ولو كانا أقرب مما يظنان، فلم يلتقيا أبداً ويستحيل لقاء قلبين يتشابهان كأنهما قلب واحد، كأن الأرض والسماء ترفضان ذاك الإلتحام، فالسماء حيث هي بديعة الجمال ولو اقتربت من الأرض ولو بقليل ما كان الإنسان ليراها بذات الجمال، وكلاهما حيث هو جميل منيرٌ كبدرين يتلئلئان في سمائيهما ولا شيء سوى بعادهما يديم ذلك البريق، تلك حكايتهما.

فعندما يرتاح الفؤاد يغيب المنطق عن البال، يغيب الواقع بكل بشاعته كالغواص لا يرى سوى روائع البحار منتشلا من عقله فكرة الرجوع للسطح لأنها في حقيقة الأمر شرط مفروض وليست فكرة واردة، أمّا الغطس في أعماق المحيط فهي فكرة من صنع الإنسان قاده لترسيخها رغبة من صميم ذاته تهوي نحو البعيد المجهول وكذلك دوماً تفتتن النفوس، أحياناً لِخير شاملٍ مستحق وأحياناً لسوء ذميم فيه ابتلاء والخير دوماً أبداً فيما اختاره الله.

الجمعة، 1 فبراير 2013

ديباجة رحلة الفرقان


باب " مختارات ذهبية"


1.
من فيضِ حُــــبِّــــه لِــشَيـــخِـــه
*** 
ويَــقِـــينِــه من عِــظـم قَـدْرعِلْــمٍ ارتوى من بعضه
***
 سَقَــــانَا مِنْهُ فَعَطِشْنَا اذْ عَرَفْنَا لذَّة مذاقِــــــهِ

2.
وجدَّدنا النية.. معاً في سبيلٍ لا تهوي إلا إلى الجنة!
3.
وقال مبشراً :"هذا درب سلكتموه فيه كل الخير وهو خير الخير، يقال لأهله ارتقوا حتى اذا بلغوا الفردوس، فهنيئا لكم، رزقنا الله الإخلاص! فلا يكون عملنا رياء ولا نفاقاً، وإنما ابتغاء لمرضات الله"

4.
وقال نذيراً :"من يخوض في تعلم القرآن فلابد أن يصاحبه بنية التعليم، فهو نعمة لا يجوز الاحتفاظ بها ومنعها عن عباد الله، كما أنك مسؤول عنهم فسيقولون يوماً، بلا كانوا فينا لكنهم لم يدعونا لشيء.."

الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

الفرح هل بوادينا

أحيانا تتغير أشياء كثيرة من حولي بسرعة فائقة لا تمهلني لأتمكن من استيعاب ما يحدث، يتحول القريب لبعيد ويقترب مجهول ليصبح أقرب الأقربين، ويمضي الوقت ولا يوقفه أحد.

من أكبر مراحل الحياة عند أهل البشر تلك التي نسميها "الزواج"، حين يجتمع قلبان يحتويهما شخصان لِيكتبا تفاصيل جديدة ويرسما لوحة حياتهما معاً، يقتلع كل واحد منهما الآخر من عش دافئ اصطنع بداخله، ليصبحا بدورهما ركيزة عش آخر يبنيانه من حب وعطف يفرغانهما فيه، أسطورة قديمة لا زالت تؤسس الحياة.
قد يعتقد البعض بساطة الأمر المفرطة، وقد يكون ذلك فعلا بسيطاً لو كان كل فرد مستقيم الحكمة والبصيرة، لكنّ الناظر والعارف بحيثيات المعاملة يشهد كم إنّها قد تكون مستعصية، فيها الحلو والمر، والأهم أن تستمر بتكافؤ المشاكل والحلول ولا تندثر المودة وسط عقبات الحياة فهي السّر كله.

ولقد جاء من أقصى المدينة رجل شديد البياض، قصير القامة، جميل الهيئة فابتسم وقال إنه يريدها له، فقالت على استحياء إن الله فاعل لما يريد وسكتَت رضيّة مستبشرة، وجاء أهل المدينة سائلين راغبين لأجله مستحضرين رضوان الله فوق كل شأن، فتراضى الطالب والمطلوب وأقر الشاهد، وزفّت العفيفة لموطن الدلال عند باغيها سيد الرجال، وسالت دمعة الفراق، وأُذن للرحمات أن تحف قلبين توحدا على خير فأكرمهما الباري بشرف البركات ودعا الحاضر والغائب فارتفع موكب الدعوات ليسمو عاليا تتمايل ثماره على أطيب وأطهر ريحانة ومعها محمود الفِعال.
بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير.
بارك الله لكِ أخية.. سأشتاقكِ وماضينا المديد، لكِ حبي وأحلى متمنياتي.

الخميس، 1 نوفمبر 2012

مع القرآن


أتذكر أني في مرحلة الطفولة كنت أجد صعوبة كبيرة في إدراك أن القرآن الكريم كتاب الله المُنزل على عبده المصطفى محمد بن عبد الله آخر المرسلين (عليه الصلاة والسلام) هو معجزة إلهية عظيمة، كان المعلم يحكي لنا عن قصص ذكرت في القرآن لأنبياء سابقين وكان يستفيض في ذكر تلك القصص بشكل بسيط نفهمه فحكى لنا عن موسى وعصاه التي تصير حية فترهب أعين الناس وتلقف ما جاء به سحرة فرعون فيسجد السحرة، وتحدث كثيرا عن مريم العذراء التي لم يلمسها أحد والتي أنجبت بأمرٍ من الله عيسى عليه السلام الذي كان يتكلم في المهد والذي كان يشفي الأبرص والأكمه وينبأ الناس بما يذخرون في بيوتهم ويحيي الموتى بإذن الله وغيرهم من الأنبياء والرسل الذين كانت لهم معجزاتهم المذهلة، ولكن معجزة الإسلام لم تكن آنذاك بنظري مذهلة مقارنة بما كان قبلها، لم أكن أجد تفسيراً لذلك الإحساس الغريب الذي ينتابني كأنه عدم اقتناع ببساطة المعجزة التي ليست سوى كتاباً فيه قصص ومواعظ و أوامر ونواهي ووعيد ونذير وبشرى للمؤمنين، لم يكن بالنسبة لي ذلك الكتاب مذهلا حد الدهشة فليس شيئاً غير اعتيادي خارج عن المألوف...هكذا كنت للأسف لا أستشعر الإعجاز القرآني، كنت أعتقد أن المعجز لابد أن يكون خارقا للعادة بشكل مرئي لا ينكره آدمي ولا مخلوق، لم ألتمس عمق المعنى ولم أدرك ماهية الإعجاز ولا دوره.
فمضى الزمن وصرتُ أتقدم في دروس اللغة العربية وبلغت أن فتحت باباً اسمه البلاغة، ذلك الباب الذي يُعتبر بالنسبة لي من أهم الأبواب في كل اللغات، فمن الضروري طبعا أن تعرف القراءة والكتابة وتفهم معنى المفردات ويمكن
ك حتى أن تتقن إعراب الكلمات فتصير قادراً على تفسير سبب ورود كلمة في مكان ما ودورها في سياق الكلام، لكن أن تدخل في مجال البلاعة فذلك إتقان شامل لكل ما ذكر آنفاً، أي أنك تستطيع وبقدر من الحروف المختصرة أن تصنع فكرة بسيطة أو معقدة بصيغة جميلة أنيقة ومختصرة، فتستعمل في ذلك كل أدوات اللغة الممنوحة سواء الإعرابية أو الإصطلاحية مضيفا لها المهارة الشخصية لتبدع بكل لباقة وذكاء.